حسن بن عبد الله السيرافي
268
شرح كتاب سيبويه
عليها ؛ فإذا أتينا ب ( إن ) انفصل الاسم من ( إن ) فوقع حرف الجر على الاسم وهو بعد ( إن ) ، فلم يحتج إلى تقديمه كقولك : إن تمرر بزيد أمرر به ، وإن تنزل على زيد أنزل عليه ، وإن تزهد في شيء أزهد فيه . وكذلك إن وقع الشرط باسم مضاف ، قدمته وأضفته إلى اسم المجازاة ضرورة كقولك : غلام من تضرب أضرب ، وصاحب أيهم تعاشر أعاشر ، تنصب ( غلام ) بيضرب ، و ( صاحب ) بتعاشر ؛ ولا بد من تقديمه من حيث كان خافضا لما بعده . ولو كانت ( إن ) لم يجز تقديم شيء ، عليها لانفصال الاسم منها كقولك : إن تضرب غلام زيد أضرب . وكذلك المبتدأ المضاف إلى هذه الأسماء ، كان حقه أن يكون فاعل فعل الشرط ويكون مضافا إلى الاسم الذي ليس بمبهم كقولك : إن يأتك غلام زيد ، أو غلام خالد ، أو غلام غيرهم . فلما أبهمت فيها فصار الاسم المبهم وهو ( من ) و ( أيّهم ) و ( ما ) متضمنا للاسم والحرف ، أضفت إليه ضرورة كما أضفته إلى زيد وعمرو ، وقدمته ، فبطل أن يكون فاعلا ، فرفع بالابتداء ، كذلك الفاعل إذا قدّم على الفعل رفع بالابتداء كقولك : زيد قام ، وعمرو انطلق . فإذا أوقعت على هذه الأسماء عاملا قبلها من غير ما ذكرنا بطلت المجازاة بها وصارت بمنزلة ( الذي ) واحتاجت إلى صلة على ما ذكره سيبويه ومثلها ، وهذا هو المختار فيها . وقد يجوز أن يكون قبلها ما يعمل فيها ، وتجريه مجرى فعل لا يتعدى ، وليس بالمختار وذلك قولك : آتي من أتاني ؛ الوجه المختار فيه أن تجعل ( من ) في موضع نصب ب ( آتي ) و ( أتاني ) في صلته ، فيكون كقولك : آتي الذي أتاني . ويجوز أن يكون بمنزلة قولك : أخرج متى أتاني زيد ، وأقيم أين أقام زيد ، ويكون معناه : أخرج إن أتاني زيد ، وأقيم إن أقام زيد ؛ ويكون ( متى ) و ( أين ) ظرفين لما بعدهما ، لا لأخرج وأقيم ؛ وكذلك : آتي من أتاني ، كأنه قال : آتي إن أتاني زيد ، ولم يذكر ( آتي ) مفعولا ، إلا أنه يعلم أنه يأتي الذي يأتيه كما تقول : ضربت وضربني زيد ، فيعلم أن ( ضربت ) واقع على زيد ؛ وكذلك لو قلت : إن يأتني زيد آت ، وحذفت ( الهاء ) ، لكان الوجه أن يكون : آته . وأما قوله :